لسان الدين ابن الخطيب
160
الإحاطة في أخبار غرناطة
وثبت في « التاج المحلى » بما نصّه : « سابق ركض المحلّى ، أتى من أدواته بالعجائب ، وأصبح صدرا في الكتّاب وشهما في الكتائب . وكان أبوه ، رحمه اللّه ، بهذه البلدة ، قطب أفلاكها ، وواسطة أسلاكها ، ومؤتمن رؤسائها وأملاكها ، وصدر رجالها ، ووليّ أرباب مجالها ، فقد نثل ابنه سهامها ، فخبر عدالة وبراعة وفهما ، وألقاه بينهم قاضيا شهما ، فظهر منه نجيبا ، ودعاه إلى الجهاد سميعا مجيبا ، فصحب السّرايا الغريبة المغيرة ، وحضر على هذا العهد من الوقائع الصغيرة والكبيرة ، وعلى مصاحبة البعوث ، وجوب السّهول والوعوث ، فما رفض اليراعة للباتر « 1 » ، ولا ترك الدّفاتر للزمان الفاتر . شعره : وله أدب بارع المقاصد ، قاعد للإجادة بالمراصد . وقال من الرّوضيات وما في معناها : [ الطويل ] دعيني ومطلول الرّياض فإنني * أنادم في بطحائها الآس والوردا أعلّل هذا بخضرة شارب * وأحكي بهذا في تورّده الخدّا وأزهر غضّ البان رائد نسمة * ذكرت به لين المعاطف والقدّا وقال : [ الطويل ] وليل أدرناها سلافا كأنها * على كفّ ساقيها تضرّم نار « 2 » غنينا عن المصباح في جنح ليلها * بخدّ مدير لا بكأس عقار وقال : [ الرمل ] يومنا يوم سرور فلتقم * تصدع الهمّ بكاسات المدام إنما الدّنيا منام فلتكن * مغرما فيها بأحلى المنام وقال : [ الطويل ] وبي منك ما لو كان للشرب ما صحا * وبالهيم ما روّت صداها المناهل أحبّك ما هبّت من الروض نسمة * وما اهتزّ غصن في الحديقة مائل فإن شئت أن تهجر وإن شئت فلتقبل * فإنّي لما حمّلتني اليوم حامل وقال : [ الكامل ] كم قلت للبدر المنير إذا بدا * هيهات وجه فلانة تحكي لنا
--> ( 1 ) في الأصل : « الباتر » . والباتر : السيف القاطع . لسان العرب ( بتر ) . ( 2 ) في الأصل : « نارا » .